الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
220
القواعد الفقهية
ثانيها « الأولوية » التي استدل بها الشيخ في المبسوط كما حكي عنه بالنسبة إلى الرهن ، وحاصلها ان العقد الصحيح مثل الإجارة والعارية والهبة إذا لم يقتض الضمان مع أن الشارع أمضاها ، فالفاسد الذي بمنزلة العدم لا يؤثر في الضمان ، لأن الضمان اما من ناحية الاقدام عليه ، والمفروض عدمه ، واما من ناحية حكم الشارع بالضمان ، بواسطة المعاملة الفاسدة ، والمفروض انها لا تؤثر شيئا ، ولو كان العقد صحيحا أمكن ان يقال إن الضمان من مقتضيات الصحيح ، ولكن في الفاسد الذي بمنزلة اللغو فلا معنى للقول به . ولكن يرد عليه ان الأمر بالعكس فإنه يمكن ان يقال إن الصحيح لا يوجب الضمان لان الشارع أمضاه ، وامضى ما يتضمن عليه من التسليط الأماني ، وبه يخرج عن قاعدة احترام مال المسلم وضمان اليد ، واما إذا لم يمضها الشارع فيبقى قاعدة الاحترام وضمان اليد بحالها ، ولا مخرج عن الضمان ، فلا يمكن الاعتماد على الأولوية في إثبات عكس المسألة . وثالثها « قاعدة الأمانة » وحاصله ان من استأمنه المالك على ملكه غير ضامن وهذه قاعدة مستفادة من بناء العقلاء والنصوص الكثيرة الواردة في أبواب الضمانات والإجارات ، وغيرها . وهذه القاعدة كما تقتضي عدم الضمان في صورة صحة العقد كذلك يقتضي عدمه في صورة الفساد . اللهم الا ان يقال استيمان المالك كان على فرض صحة العقد ، واما على فرض فساده فلا استيمان ، وبعبارة أخرى انما سلط المالك غيره على ماله ، وجعله أمانة في يده مثل إجارة الدار ، وأشباهه ، بناء على صحة العقد وكون ذلك من حقوق المستأجر ، اما لأجل الجهل بفساد العقد ، أو مع العلم به وعدم الاعتناء بحكم الشرع والبناء على حكم العقلاء فقط ، ومن المعلوم ان هذا الاستيمان المبني على هذا البناء